مفتاح أعبيد : اندثار الجنس الليبي وأفرقة ليبيا بحلول 2050

بحسب الاحصائيات السكانية  لليبيا في الفترة ما بين (2010- 2050م)، أن خللاً مرعبًا سيحدث لتعداد السكان، ومن خلال دراسة نسبة نمو السكان في ليبيا تحديدًا ومقارنتها مع نسب النمو لجميع الدول المجاورة من حيث العدد ومتوسط الكثافة تعد ليبيا هي الأضعف نموًا؛ برغم أن ليبيا من حيث مواردها تعتبر إلى حد ما دولة بكر تزخر بثروات طبيعية هائلة يأتي على رأسها الغاز والبترول، بحيث يمكن القول بأن مستوى المعيشة في هذا البلد سيكون الأفضل مع تقادم السنوات سيما مع تناقص الثروات لدول أخرى مجاورة.

ووفقًا للمعطيات لاحقا وهي العدد ونسبة النمو والكثافة السكانية وتناقصها بوتيرة كبيرة في ظل الرقعة الواسعة التي تمتد عليها البلاد سيحدث  أمر حتمي وهو ملء كل هذا الفراغ من سكان دول الجوار، سواء أكان ذلك بالهجرة الطوعية ابتغاء البحث عن فرص ونمط أفضل للحياة، أو حتى بالاحتلال  إن لزم الأمر.

تدل المؤشرات علي تزايد عدد السكان الأفارقة بمناطق دول جنوب وشرق ليبيا  ببن عامي  2010م و  2050م، حيث أظهرت الدراسات أن نسب تزايد عدد السكان في هذه الدول هو واحد من الأعلى عالميًا، ووفق هذه المعطيات والتي  لا  يجرؤ  البعض على إثارتها فان المشكلة التي تهدد أمننا القومي ومستقبلنا كبيره جدا ، وأنا لا أثير هذا بدافع الحسد لهؤلاء الأفارقة، ولا أقف ضد ميولهم المفرط للتكاثر، إنما بدافع الوطن؛ فالكل يعلم -ووفقًا للتاريخ- أن الحروب الأهلية والعالمية كثيرًا ما قامت في غياب التوازن، إذ إنه عاجلاً أم آجلاً سيختل النسيج الاجتماعي للمجتمع الليبي العجوز ؛ ويترك فراغًا كبير يتم سده من قبل الأفارقة في الجنوب أو حتى المصريين.

ومن خلال الخريطة والرسم البياني الموضح  أدناه نلاحظ أن مساحة ليبيا  تحتل المرتبة  17 ، وبنسبة (1.2%) من إجمالي مساحة اليابسة في العالم، في حين يتراجع عدد سكانها إلى الترتيب 95 عالميًا وبنسبة (0.111%) من إجمالي سكان العالم.

وبحسب المتوقع  لسنة 2050 وبالنظر إلى النمو السكاني في بلادنا سيكون عدد السكان9,990,000 نسمة، حيث بلغ متوسط عدد سكان العينة*   40,500,000 نسمة  مما يعني عجز عن المتوسط العام لعدد سكان العينة*  بحوالي 30,000,000 نسمة، وفي ذات الوقت أي في سنة 2050م سيكون عدد سكان مصر 113,840,000نسمة، وهو (15) عالميًا، وبالمقابل سيكون عدد سكان نيجيريا في السنة ذاتها 278,788,000نسمة، أي أكثر من سكان ليبيا بـ 28 ضعف تقريبًا.

وفي العام 2006م بلغت نسبة عدد السكان غير الليبيين المقيمين في ليبيا 10% من إجمالي عدد السكان، -ناهيك عن المهاجرين المتسللين الذي تقدره بعض المصادر بـاعداد كبيرة.

وفي ذات الوقت نلاحظ أن عدد سكان الجزائر في سنة 2050م سيكون 50,361,000نسمة، في حين يصبح العدد 47,301,000نسمة في المغرب، و 27,732,000نسمة في تشاد، و 41,724,000 في مالي، و 51,872,000 في النيجر فيما يصل عدد السكان في دولة السودان إلى 63,530,000 نسمة.

مما سيزيد الامر صعوبه تشوه  شكل الهرم السكاني لليبيا في سنة 2050م بمعنى أن عدد الشباب في الفئة العمرية من (15-65) سيتناقص بصورة كبيرة إذا ما قورن بالعام 2011م، وهذا بدوره سيزيد الضغط على الفئة الشابة أو الفئة المنتجة والتي ستعجز عن العمل لتقدم خدماتها لصغار وكبار السن، مما يستوجب فتح الباب أمام المهاجرين لحل المشكلة جبرًا لا اختياراً، وليس هذا فحسب بل أن الكثافة السكانية كما هي موضحة بالخريطة والشكل البياني ستكون الأضعف، فمثلاً من خلال عينة الدراسة نلاحظ أن متوسط الكثافة السكانية للدول بشكل عام هو 84/كم2، في حين كانت في ليبيا 6 أفراد لكل كيلو متر مربع فقط، وهي أقل من المتوسط بحوالي 16 مثل، وفي دول مثل مصر وتونس وتشاد ومالي تأتي بمتوسط (114/كم2، 86/كم2، 21/كم2، 34/كم2) على التوالي.

الأمر الذي يدعو إلى وقفة تأمل ووطنية لمخلصي مشروع ليبيا الغد وجعله مشروعًا طويل الأمد وبعيد النظر افلا تتدبرون؟

ووفقًا لنظرية التعادل الطبيعي، وبما أن متوسط عدد السكان هنا 40 مليون؛ فإن نقطة التعادل الطبيعي تساوي 40 مليون، وتستمر الحركة إلى أن تصل إلى مرحلة تعادل الضغط، الأمر الذي سيحتم زحف 20 مليون نسمة من أدغال إفريقيا وبلاد المغرب العربي إلى مناطق جنوب وشمال غرب ليبيا، فيما يزحف 10 ملايين نسمة عبر الحدود الشرقية للبلاد بحثا  عن حياة افضل وخاصة  بعد أن يصل عدد السكان في دولة مصر إلى 113,840,000نسمة، هذا لو سلّمنا بعدم وجود حروب ومجاعة في وسط إفريقيا التي قد يصل إجمالي سكانها إلى قرابة المليار نسمة في سنة 2050م، وهذا ببساطة يعني نهاية حتمية لسكان ليبيا الأصليين وتعرضهم للاضطهاد والإبادة والتشريد.

شكل يوضح المتوقع لعدد سكان بعض الدول الإفريقية في العام 2025

خريطة تمثل المتوقع لأعداد سكان بعض الدول الإفريقية للعام 2025م

وما يزيد الأمور سوأ السياسة الليبية في هذا المجال التي تتمحور في منع الهجرة إلى أوروبا، فبلغة السياسة البرجماتية عليك أن تحمي حدودك الجنوبية وإن تسرب البعض فيجب ان يغض الطرف عنهم ليرحلوا، وإن كنا نريد مصلحة الأفارقة علينا أن لا نمنعهم من الهجرة إلى أوروبا لأجل استرداد ثرواتهم المسلوبة.

ولتجنب هذه الإشكالية هناك حلين يتمل الحل الأول  في حماية الحدود الجنوبية وغض الطرف عن الشمالية، فيما يكمن الحال الثاني في الدفع بأسباب النمو السكاني كتوفير فرص عمل مناسبة وتشجيع الزواج المبكر للشباب الليبي، وكذلك تشجيع عودة القبائل الليبية من مصر وتونس إلى ليبيا.

عليــــه ولحل هذه المشكلة القادمة يتوجب عمل ما يأتي:

1-    تشكيل إدارة ازمه لعلاج هذه المشكلة على أساس الدراسة والفهم العميق.

2-  سيادة القانون والقضاء على الفساد.

3-  الاهتمام الجاد بإقامة مشاريع حقيقية إنتاجية وتجارية تساهم في إيجاد التوازن بين الزيادة السكانية المفترضة والموارد الاقتصادية.

4-  تعزيز الولاء الوطني بإقامة العدل بحيث يشعر المواطن أن له وطن يحس اتجاهه بمسؤولياته كاملة.

5-  محاربة امراض العصر كالايدز والمخدرات.

6- التوسع في إقامة المشاريع الخدمية والسكنية والبنية التحتية.

7- تشجيع الاستثمار الوطني وتوسيع الشراكة بين الدولة والمواطن.

8- الاهتمام بالقطاع الصحي وتوفير البيئة الصحية المناسبة.

9- الاهتمام بقطاع المواصلات وفرض القوانين على الطرقات بحيث يتم إنقاص عدد الحوادث التي تؤدي بحياة الكثيرين من الشباب.

10- عدم تشيع الهجرة الي الخارج  وذلك بتوفير فرص عمل وحياة آمنة كريمة للمواطن.

11-  تشجيع عودة المهاجرين الليبيين من الخارج ودعوة القبائل ذات الأصول الليبية للعودة.

12-  العمل على أن تصل نسبة النمو إلى 4% وذلك عن طريق الزيادة الطبيعية والهجرة((  الليبين بالخارج)).

قد يعتقد البعض أننا بذلك نطلب المستحيل، لكن في الواقع  هذ أقل ما يمكن القيام به لإنقاض النسيج الاجتماعي، وتوفير الاستقرار للأجيال القادمة، فأجدادنا الفقراء أورثونا تاريخًا حافلاً بالتضحيات والنضال، ونحن سنورث أحفادنا التشتت والضياع في أصقاع الأرض، ومن هذا المنبر أوجه الدعوة إلى كل المتخصصين والباحثين

وإلى الجامعات الليبية والمراكز البحثية تناول هذه القضية بشكل جدي، فهي ليست رأي متشائم ينظر إلى الكأس حيث نصفها الفارغ، إنما هي علوم وأرقام تتحدث عن كارثة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، فهي دعوة مني إلى كل شرفاء ليبيا الامس واليوم والغد للعمل من اجل الاجيال القادمه ان كان من حقنا العبث بحاضرنا فليس من حقنا التفريط في الماضي وتدمير المستقبل.

قربيا ستتدفق مئات الانهار البشرية السوداء شمالا فلن يمنعهم الموت غرقا اوعشطا ، لن تمنعهم حقول الالغام ولا الزوارق ولا الغوصات النووية عبثا يفكروا وحمقا يفعلوا.

مفتاح اعبيد

____________________________

Source: united Nations Population Division

الهيئة العامة للمعلومات النتائج النهائية للتعداد السكان 2006

العينة*وقد تم اختيار عينة لأربعين دولة إفريقية وعربية لإظهار الكثافة السكانية، ومن ثم تم الابقاء  بعض الدول التي لها علاقة جغرافية مع ليبيا وتربطها معها نقاط تماس مشتركة، أو دول أخرى إفريقية أعمق إلى الجنوب تأتي منها عادة أعداد كبيرة من المهاجرين.

اقرأ للكاتب أيضا

About these ads

عن السياسي الليبي

معارض للخطوط الحمراء في ليبيا والعالم
This entry was posted in مفتاح أعبيد المشاي, مقال and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to مفتاح أعبيد : اندثار الجنس الليبي وأفرقة ليبيا بحلول 2050

  1. Salah says:

    شكرا للاخ مفتاح اعبيد على هذا المقال …وأرجو من الساسة الليبيين كالدكتورمحمود جبريل أن ينسب ما يصرح به فى الاذاعات الى المصدر .ولا يدعى بأن هذا التحليل هو ما اجادت به قريحته ..وذلك احقاقا للحق ..وبصراحة أنا شخصيا قرأت هذا المقال قبل ثورة 17 فبراير واستغربت عندما ادلى به الدكتور محمود جبريل فى أكثر من مناسبة ! مرة أخرى شكرى الجزيل لكاتب المقال ومزيدا من الابداع .

تعليقك

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s