السياسي الليبي

معارض للخطوط الحمراء في ليبيا والعالم Anti Red Lines in Libya and world

إبراهيم الدباشي : رسالة نيلسون مانديلا لثوار الربيع العربي

هذه الرسالة لاطلاع الأصدقاء والتفكير في محتواها في ضوء العجز الكامل للمجلس الوطني والحكومة الانتقالية عن إقامة الدولة وبناء مؤسساتها.
نص رسالة نشرها نيلسون مانديلا، وجهها إلى ثوار الربيع العربي خاصةً، وثوار العرب عامةً، يقول فيها:
أعتذر أولاً عن الخوض في شؤونكم الخاصة، وسامحوني إن كنت دسست أنفي فيما لا ينبغي أن تقحم فيه.
لكني أحسست أن واجب النصح أولاً، والوفاء ثانيًا لما أوليتمونا إياه من مساندة أيام قراع الفصل العنصري يحتمان علي رد الجميل وإن بإبداء رأي محّصته التجارب وعجمتْه الأيامُ وأنضجته السجون.

 أحبتي ثوار العرب؛ لا زلت أذكر ذلك اليوم بوضوح. كان يومًا مشمسًا من أيام كيب تاون. خرجت من السجن بعد أن سلخت بين جدرانه عشرة آلاف عام.
خرجت إلى الدنيا بعدما وُورِيتُ عنها سبعًا وعشرين عامًا لأني حلمت أن أرى بلادي خالية من الظلم والقهر والاستبداد ورغم أن اللحظة أمام سجن فكتور فستر كانت كثيفة على المستوى الشخصي إذ سأرى وجوه أطفالي وأمهم بعد كل هذا الزمن، إلا أن السؤال الذي ملأ جوانحي حينها هو:
كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلاً؟
أكاد أحس أن هذا السؤال هو ما يقلقكم اليوم. لقد خرجتم لتوكم من سجنكم الكبير وهو سؤال قد تحُدّد الإجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي إليه ثوراتكم.
إن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم.
فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي.
أو على لغة أحد مفكريكم – فإن إحقاق الحق أصعب بكثير من إبطال الباطل.
أنا لا أتحدث العربية للأسف، لكن ما أفهمه من الترجمات التي تصلني عن تفاصيل الجدل السياسي اليومي في مصر وتونس تشي بأن معظم الوقت هناك مهدر في سب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع النظامين البائدين وكأن الثورة لا يمكن أن تكتمل إلا بالتشفي والإقصاء، كما يبدو لي أن الاتجاه العام عندكم يميل إلى استثناء وتبكيت كل من كانت له صلة قريبة أو بعيدة بالأنظمة السابقة.
ذاك أمر خاطئ في نظري.
أنا أتفهم الأسى الذي يعتصر قلوبكم وأعرف أن مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة، فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة وعلاقات البلد مع الخارج. فاستهدافهم قد يدفعهم إلى أن يكون إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمينة وغياب التوازن. أنتم في غنى عن ذلك، أحبتي.
إن أنصار النظام السابق ممسكون بمعظم المؤسسات الاقتصادية التي قد يشكل استهدافها أو غيابها أو تحييدها كارثة اقتصادية أو عدم توازن أنتم في غنى عنه الآن
عليكم أن تتذكروا أن أتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائياً، ثم إن لهم الحق في التعبير عن أنفسهم وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من أبجديات ما بعد الثورة.
أعلم أن مما يزعجكم أن تروا ذات الوجوه التي كانت تنافق للنظام السابق تتحدث اليوم ممجدة الثورة، لكن الأسلم أن لا تواجهوهم بالتبكيت إذا مجدوا الثورة، بل شجعوهم على ذلك حتى تحيدوهم وثقوا أن المجتمع في النهاية لن ينتخب إلا من ساهم في ميلاد حريته
إن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير.
أذكر جيدا أني عندما خرجت من السجن كان أكبر تحد واجهني هو أن قطاعا واسعا من السود كانوا يريدون أن يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق، لكنني وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام أن هذا كان الخيار الأمثل ولولاه لانجرفت جنوب إفريقيا إما إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية من جديد. لذلك شكلت “لجنة الحقيقة والمصالحة” التي جلس فيها المعتدي والمعتدى عليه وتصارحا وسامح كل منهما الآخر.
إنها سياسة مرة لكنها ناجحة.
أرى أنكم بهذه الطريقة– وأنتم أدرى في النهاية- سترسلون رسائل اطمئنان إلى المجتمع الملتف حول الديكتاتوريات الأخرى أن لا خوف على مستقبلهم في ظل الديمقراطية والثورة، مما قد يجعل الكثير من المنتفعين يميلون إلى التغيير، كما قد تحجمون خوف وهلع الدكتاتوريات القائمه من طبيعة وحجم ما ينتظرها.
تخيلوا أننا في جنوب إفريقيا ركزنا – كما تمنى الكثيرون- على السخرية من البيض وتبكيتهم واستثنائهم وتقليم أظافرهم؟ لو حصل ذلك لما كانت قصة جنوب إفريقيا واحدة من أروع قصص النجاح الإنساني اليوم.
أتمنى أن تستحضروا قولة نبيكم: اذهبوا فأنتم الطلقاء”.

عن: فيسبوك

3 رد على إبراهيم الدباشي : رسالة نيلسون مانديلا لثوار الربيع العربي

  1. aladham 22 فبراير 2012 عند 12:27 صباحاً

    نتمنى من الله القدير التوفيق في هذه المصالحة و الاستفادة من التجربة الجنوب افريقية

  2. أم مصطفى 18 فبراير 2012 عند 5:36 م

    اتمنى من الليبين احتواء بعضهم بعضا ،وتشجيع كل من ينضم لثورتهم حتى لايخلقوا أعداء من بني جلدتهم .

  3. مهندس خ شلابي 18 فبراير 2012 عند 11:33 صباحاً

    ليث كل الليبيين يطلعون على محتوى هذه الرسالة , فهي نصيحة عقلانية ومفيدة وتنطبق مع ما ينادي به العقلاء من المجتمع الليبي وفي مقدمتهم الدكتور إبراهيم الدباشي , هذه الشخصية الليبية الفذة المتزنة التي أثبتت أنها تحب ليبيا والليبيين , وهذا ليس تمجيداً للرجل أو تملقاً له , لأنني شخصياً عرفته خلال الثورة وعبر مواقفه البطولية بالمحافل الدولية وكان نافعاً لليبيا وابنها البار , وكان أحد الدافعين لقوة وسرعة وفاعلية هزيمة النظام المقبور ,
    واليوم ونحن في طريق تأسيس الدولة تحاول أزلام أخرى وبلون آخر , أن تحث وأن تدفع الشعب الليبي لكي يبعد الخيرين بحجج واهية لا تسمن ولا تغني من جوع .
    اليوم حال كل مدينة وكل منطقة في ليبيا أنها تغني ليلاها , وغنوتها الأولى أنها تتجمل (بمعنى جميل) على ليبيا بكونها أول من ثارت أو أنها كان السباقة للثورة , أو أنها حمت الإنقسام , أو أنها حررت العاصمة أو أنها حررت سرت وهي من أكمل التحرير , وعليكم أيها الليبيون في المناطق الأخرى أن تدفعوا الثمن وأن تمجدوها أولاً , وأن تولوها الرياسة والقيادة وكافة الشئون فمن باحث عن دور ليختص بأبهة السياسة , ودور ليختص بأبهة الإقتصاد , وغيره وغيره ..
    هذا ما يحث في ليبيا الآن يا سيدي الدكتور , وذلك كله بدفع من قنوات فاسدة ظهرت علينا بأسماء رنانة فمن تسمى بليبيا لكل الأحرار وتدس السم في صياغة وتوقيتات أخباره , ومن تعنون بليبيا أولاً وهي ترسخ المناطقية , ومن تحمل ليبيا الحرة وهي ترسخ العنصرية , ومن تعتمر عباءة العاصمة وهي بلا شكل أو مضمون معبر عن أهل العاصمة , ومن تلتحف بعباءة بنغازي وهي لا نخرج من حدود هذه المدينة , بالله عليكم كيف تريدوننا أن نطبق كلام السيد مانديللا قنواتنا يرسخون مفهوم امتشاق السلاح بعرضه بشاشاتها وتمجيد ممتشقيه , وأظهارهم بأنهم وحدهم الرجالة , وكيف تريد من هؤلاء وهم يميزون بالمقابلات التلفزيونية أكثر من غيرهم , وكيف تريد من جيل ليزال يرى المدافع والدبابات والبنادق بأنواعها وأشكالها تظهرها الشاشات بمناظر مقززة وإخراج سيئ وألوان قبيحة وكأنهم أفراد عصابات وليسوا ثائرين , هكذا تقدمهم ليبيا عبر قنواتها الفاسدة للعالم ـ كيتريد من جيل يعبأ بهذه الأفكار والنماذج أن يستمع لكلام السيد مانديللا أو من قبله ققلاء ليبيا اللذين سبقوه في هذا ..
    إن الرجل (السيد مانديللا) وكما عرفناه كان في منتهى اللطف والأدب حينما طلب السماح وبين أن قصده ليس التدخل في الشئون لأن حكمته ودرايته ومعرفته بالناس والشعوب تعلم أن طبيعتنا دائماً هجومية , وتوقع أن يرد عليه بوقاحة (انت شن دخلك ؟) , و(انت شن يخصك ؟؟) .. والجاهل من يغفل ويتغافل وينسى ويتناسى أن نموذج العقلانية في عموم المجتمع الإنساني واحد وهو عامل مشترك ..
    المهم أن السيد مانيللا (سبحان الله) أحس بما يحدث في ليبيا الآن , هكذا هم العقلانيون المتسامحون ونقيضهم هم المحرضون المفسدون ونحن بين نارين لكن الشر دائماً هو الأكثر فاعلية , إنما يبقى الخير يكافح ويناضل حتى ينتصر , ونحن في ترقب واستعجال لهذا النصر ..
    ويا أهل ليبيا أفيقوا وعوا جيداً ما يقوله ويخاطبكم به منديللا , ما دمتم لا تقبلون العقل الليبي والنصح الليبي , ونسأل الله الفرج مثلما سألناه النصر وقد وهبنا والحمدلله إياه , وشكراً مانديللا ,, شكراً مانديللا

تعليقك

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s