السياسي الليبي

معارض للخطوط الحمراء في ليبيا والعالم Anti Red Lines in Libya and world

سليم الرقعي : عذرا ً حبيبتي بنغازي ولكن هذا رأيي بصراحة !!!

في مزايا وعيوب بنغازي .. محرك ليبيا العتيد!!

كان بودي أن تسلك مدينتي الأصلية مدينة عائلتي ” إجدابيا” وكذلك مدينتي الثانية مسقط رأسي ومقر شبابي “بنغازي” مسلك مدينة “مصراتة” في البناء والتشييد والعمل الإيجابي وعبقرية التنظيم …. فمن مزايا “مصراتة” كما كتبتُ عنها حتى قبل الثورة تركيز أهلها على خدمة مدينتهم بكل السبل والتركيز على تشييدها والنهوض بعمرانها وإنسانها وسوقها وإقتصادها بالدرجة الأولى على أساس (الأقربون أولى بالمعروف) و(خيركم خيركم لأهله) حيث تمكنت مصراتة من التميّز والتفوّق حتى في عهد الطاغية كمدينة عصامية حتى في مجال التعليم بينما ظلت “إجدابيا” مثلا ً تتخبط وتمزقها بعض الصراعات القبلية أو الشللية والمحسوبية على حساب مصلحة وتطور المدينة كمدينة ككل!.

وأما “بنغازي” فلا شك عندي أنها هي محرك ليبيا الأساسي وقلب ليبيا النابض ومدينة الشرارة الأولى في هذه الثورة المجيدة ولكن – وبصراحة – فإن من مشكلات وعيوب بنغازي – مدينة الثورة والتمرد – أنها دائما توجه كافة طاقتها “الثورية” نحو الثورة والتمرد على السلطة في مقابل إهمال ناحية البناء والتنظيم والإعمار بعد الإنتصار !.. كما لو أنها تريدها ثورة مستمرة بلا نهاية !!!!.

الشئ المهم هنا – وهو من ملاحظاتي على مدينتي الغالية “بنغازي” منذ زمن – وهو ما قد يُغضب بعض أهلها عليّ بسبب هذا النقد الصريح ! – أن كل مدينة متمردة وثائرة ضد السلطات مثل “بنغازي” بقدر ما تتضمن فيها من عناصر نضالية باسلة وثائرة تضرب المثل الأعلى في العطاء والتحدي والتضحية والفداء – وهم الأغلبية – فإنها تتضمن أيضا ً على بعض العناصر الغوغائية والأنانية التي تفتقد للحكمة والمعرفة والإتزان والقدرة على العمل الإيجابي البناء وهم الأقلية!!.. إلا أن مشكلة بنغازي أن هذه الأغلبية البنغازية الفاعلة والباسلة وما إن تشارك في الثورة وتقدم النموذج الرائع في العطاء والفداء ومقارعة الظلم والطغيان حتى تبادر بالإنسحاب بعد نجاح الثورة إلى الظل وتترك الساحة – بالتالي – للغوغاء الفوضويين أو للمتسلقين الجدد أو العابثين أو المتنافسين على كراسي السلطة والحكم المحلي!!!.. وهذا من عيوب بنغازي الكبيرة كمدينة!.

إنني أرجو أن تقوم “بنغازي” من كبوتها وتستعيد عافيتها وتأخذ بزمام المبادرة مرة أخرى وتسترجع طاقتها وروحها الثورية الخلاقة وتوجهها التوجيه الصحيح من أجل البناء والتشييد وتقديم النماذج العملية المدهشة في البناء والتنظيم والإدارة و الديموقراطية الحضارية والحكم اللامركزي الفعال والرشيد لا أن تبدد طاقتها الشعبية وطاقات وأوقات شبابها على كثرة المظاهرات والمهاترات والمشاجرات السياسية والمطالب الطوباوية والجذرية المستعجلة بلا جدوى!.. فلكل أجل كتاب ولكل شئ قانون وأسباب وكما يقول المثل العالمي الشهير ( أن تـُوقد شمعة ً خير لك وللآخرين ألف مرة من أن تلعن الظلام)!!.. إذ أن كثرة المظاهرات و المهاترات والمزايدات السياسية جعلت “طاقات وعناصر بنغازية كبيرة” كانت في الصفوف الأولى للثورة منذ يوم 15 فبراير تختار الإنسحاب والخلود للظل خشية الوقوع في دوامة المهاترات والمشاجرات السياسية أو ربما خشية التعرض للمهانة على يد بعض الغوغاء والمتنطعين وبالتالي ترك الساحة للغوغاء أو الهواة أو المتسلقين أو المتهورين أو من يحاولون الإصطياد في الماء العكر !!.. وتكون النتيجة هي ضعف أداء بنغازي كمدينة أساسية في ليبيا وفقدانها زمام القيادة والتأثير في الآخرين كمحرك أساسي لليبيا ككل!.. فهل ستقوم بنغازي وتستنهض همتها نحو تقديم النموذج الحضاري في البناء والتنظيم وإيقاد الشموع المضيئة وسط هذا الظلام ووسط هذا التيه كما تفعل “مصراتة” الآن؟ أم ستغرق في وحل ودوامة المهاترات السياسية والمزايدات الثورية بلا جدوى ولا إنتهاء !!!؟؟.

عذرا ً مدينتي وحبيبتي بنغازي ولكن هذا رأييّ بصراحة !!!.. وهو رأي الغيور المُحب !.. ولعل يشفع لي لديك أنني أنا القائل :

بنغـازي ديمـه بنغـازي ** معــروفين أحرار عربــها..!

ما ملي جـربها غـازي ** روّح خاسر ذاق غـضبـها..!

فيها منصورين أعزازي ** ما يـقـدر والي يــقــربها..!

سليم الرقعي

هاتف : 00447400633467

salimragi@yahoo.com

(*) بنغازي قلب ليبيا النابض ! .. بقلم سليم الرقعي

عن: مدونة أنا ليبي مهاجر

3 رد على سليم الرقعي : عذرا ً حبيبتي بنغازي ولكن هذا رأيي بصراحة !!!

  1. mustafa 27 فبراير 2012 عند 12:22 م

    تصحيح بنغازى ليست الشراره الاولى

  2. علي محمد رحيل 24 فبراير 2012 عند 1:15 صباحاً

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كلما أردت أن أكتب عن بنغازي وجدت أنها للأسف تفتقد دائما لفهم وتقنين المراحل … بمعنى أن التمرد في مرحلة يكون في مرحلة أخرى نوع من الغوغائيةواتمنى ان أكون قد وفقت في اختيار المعنى..
    عندما تحررت طرابلس كنت انظر لبنغازي انها سبقتنا بثمان أشهر من التحرير لكن للاسف وجدت نفس الشعارات الموجودة في طرابلس هى نفسها في بنغازي .. لاللمتسلقين ولالازلام النظام في القيادات وهى اشياء كنت اظن ان بنغازي اجتازتها بمراحل وانها تستعد لبناء الدولة منذ اللحظة الاولى لإعلان التحرير ..
    لاادري هل تعاني بنغازي كما هى حال اغلب مدننا من نشوة نصر مزمن يعمي الابصار عن بناء الدولة
    يعجبني جدا ماتفضلت بطرحه ولابد من دق ناقوس الخطر قبل ان يدق فينا إسفين الجهل
    ولاحاجة للاعتذار فخوفك على بنغازي هو خوف على وطن نحلم بأن يكون له غد جديد.. ولأجل ليبيا الامس واليوم وغدا وكل وقت كانت كلماتنا

  3. عصام التاجوري . محامي 23 فبراير 2012 عند 10:44 م

    أحسنت سيد سليم وفقت في وصفك للحال و لكنني متفائل بعض الشئ لأن هناك أناس في بنغازي أدركوا أنه لزام عليهم ألا يتركوه لطلاب الظهور و الكراسي و اللاعقلانين و بإذن الله يوفقنا في إعادة رص صفوف البنغازية الشرفاء و نبنيها بكل حب و وفاء لتكون دعامة و رافد من روافد الدولة الليبية المنشودة {عاشت ليبيا حرة أمنة مستقرة]

تعليقك

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s