السياسي الليبي

معارض للخطوط الحمراء في ليبيا والعالم Anti Red Lines in Libya and world

النظام السياسي في ليبيا

شهدت ليبيا في بداية 1977 تغيرات سياسية جذرية وراديكالية. فمنذ الثاني من مارس 1977، ثم إلغاء المؤسسات الحكومية بأطرها القانونية والبيروقراطية التقليدية، وحلت محلها هيكلية مختلفة تماما تحت اسم “سلطة الشعب”. ولقد نص إعلان قيام سلطة الشعب على أن “السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية. فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه، يمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام، ويحدد القانون نظام عملها”.

وحسب تصورات وأفكار النظرية العالمية الثالثة المصاغة في الكتاب الأخضر، ، فإن الجماهيرية تكون هي أساس إزالة كل الحواجز أمام الديمقراطية الحقيقية. ففي النصف الأول من السبعينات صدر الجزء الأول من الكتاب الأخضر حول مشكلة الديمقراطية. ولقد رفض الكتاب الأخضر الأحزاب السياسية والديمقراطية النيابية وسيطرة الأفراد على وسائل الإنتاج وتراكم الثروة الفردية. بدلا من ذلك، يرى الكتاب الأخضر تسليم السلطة للشعب في نظام ديمقراطي حقيقي، كما دعا إلى التوزيع العادل للثروة وسيطرة المجتمع على الصناعة والخدمات والقضاء على الاستغلال والفساد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويستند الفكر الجماهيري (النظرية العالمية الثالثة) للديمقراطية الحقيقية على فكرة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. ولقد بدأت الإرهاصات الأولى لهذه الفكرة من خلال تكوين اللجان الشعبية عام 1973. وأثناء انعقاد مؤتمر الشعب العام بمدينة سبها في جنوب ليبيا في الفترة من 28 النوار (فبراير) إلى 2 الربيع (مارس) 1977مسيحي، تم الإعلان من مدينة سبها(الشرارة الأولى) عن قيام سلطة الشعب في ليبيا. ولقد نص الإعلان على أن القرآن الكريم هو شريعة المجتمع، وأن الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة، وعن طريق التدريب العسكري العام يتم تدريب الشعب وتسليحه. وأصبح الاسم لليبيا هو “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية”. ولقد تم التأكيد على إن إعلان قيام سلطة الشعب “قد قطع الطريق نهائيا على أنواع وأدوات الحكم التقليدية كافة من الفرد والعائلة والقبيلة والطائفة والطبقة والنيابة والحزب ومجموعة الأحزاب”.

ونتيجة لهذا الإعلان، تم فصل السلطة عن الثورة من خلال حل مجلس قيادة الثورة وإلغاء مجلس الوزراء، وعيًّن مؤتمر الشعب العام القائد العقيد معمر القذافي أمينا عاما لمؤتمر الشعب العام، كما تم تعيين الأعضاء الباقين من مجلس قيادة الثورة وهم الرائد عبد السلام جلود الذي كان رئيسا لمجلس الوزراء، والرائد الخويلدي الحميدي الذي كان وزيرا للداخلية، والرائد ابوبكر يونس جابر القائد العام للقوات المسلحة، والعقيد مصطفى الخروبي رئيس الأركان، تم تعيينهم أعضاء بالأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام. أما مجلس الوزراء فقد تغيرت تسميته إلى “اللجنة الشعبية العامة”، وحل لقب الأمين بدلا من لقب الوزير.

وفي أوائل 1979، تم إدخال بعض التغييرات الجوهرية في نظام القيادة في ليبيا. فلقد أعلن القائد معمرالقذافي في خطاب في الأول من سبتمبر 1978 بأنه سيتوقف عن ممارسة السلطة وتولي أمانة مؤتمر الشعب العام، وأنه سيكرس نفسه للعمل الثوري.

ولقد أصبحت هذه التغييرات رسمية، خلال الانعقاد الاستثنائي لمؤتمر الشعب العام في الفترة من 1-2 الربيع (مارس) 1979مسيحي، عندما استقال العقيد معمر القذافي وبقية زملائه من الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام. وأشار الأخ القائد إلى أنه بذلك قد تم فصل السلطة عن الثورة نهائيا، وأن السلطة أصبحت بيد الجماهير، وأن الحكومة بأشكالها التقليدية قد انتهت.

وهكذا، مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينيات، أصبح النظام السياسي في ليبيا متأسسا على سلطة الشعب الممثلة في المؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام، ويقع ضمن اختصاصها تسيير أمور الدولة الإدارية والسياسية المعتادة.

عن موقع : أمانة مؤتمر الشعب العام